ملخص النظرية السلوكية: نظريات التعلم في علوم التربية

 

علوم التربية السلوكية

أبرز نظريات علوم التربية وتطبيقاتها في العملية التعليمية

مقدمة

تُعد عملية التعلم من أهم القضايا التي اهتمت بها علوم التربية وعلم النفس التربوي، لما لها من ارتباط مباشر بتكوين شخصية المتعلم وتنمية معارفه ومهاراته وقدراته واتجاهاته. وقد اختلف الباحثون في تفسير كيفية حدوث التعلم والعوامل المؤثرة فيه، مما أدى إلى ظهور مجموعة من النظريات والمقاربات التي حاولت تفسير السلوك الإنساني والنمو المعرفي والنفسي والاجتماعي والدافعية والذكاء.

وقد انتقلت نظريات التربية تدريجيًا من تصور يركز على السلوك الظاهر والاستجابة للمثيرات، إلى تصورات تهتم بالعمليات العقلية وبناء المعرفة، ثم إلى أهمية التفاعل الاجتماعي والخبرة والدافعية والبيئة التعليمية. لذلك فإن فهم هذه النظريات لا يقتصر على معرفة أسماء أصحابها، وإنما يقتضي استيعاب مبادئها وإدراك كيفية توظيفها في الممارسة الصفية.

وفي هذا العدد سنحاول التركيز على النظريات السلوكية وما تميزت به هذه المدرسة من أفكار مختلفة كانت ثورية في لحظتها، مع التعرف على أبرز روادها. 

النظريات السلوكية

تعتبر المدرسة السلوكية أن التعلم يتمثل أساسًا في حدوث تغير قابل للملاحظة في السلوك نتيجة التفاعل مع البيئة. كمثال على هذا عليك أن تتخيل أن تدريس الطلاب يشبه بشكل كبير تدريب طفل صغير على تنظيم غرفته، بحيث ركز رواد السلوكية الكلاسيكية على فكرة أن تصرفات وسلوك الفرد الظاهرة هي ما تحتاج للدراسة على أساس أن إذا شجعت السلوك الجيد فسيتكرر وإذا عاقبت السلوك السيء فسيختفي. 

ومن أبرز روادها بافلوف وواطسون وثورندايك وسكينر. 

بافلوف نظرية الإشراط الكلاسيكي: 

ارتبط بافلوف بمفهوم الإشراط الكلاسيكي الذي وضع أسسه الأولى في 1903 بحيث خاض عدة تجارب على مجموعة من الكلاب وخرج بخلاصات ومفاهيم أساسية مثل: المثير الطبيعي، والذي لخصه في حدوث إستجابة تلقائية بدون تعلم مثل الطعام الذي يسيل لعاب الكلب قبل أن يقدم له بشكل مباشر، والمثير المحايد، الذي لا يسبب أي تأثير اذا حدث قبل فعل التعلم، فتأثيره يكون بدون فائدة على الكلب حينها، بعدها انتقل إلى مفهوم المثير الشرطي، وهنا تحدث الإستجابة بعد حدوث الربط مع المثير الطبيعي، ثم الإستجابة الشرطية التي تحدث بعد كل ما سبق وهو ما يؤدي إلى استجابة الكلب فور سماعه للجرس بسبب ربط العلاقة بين الجرس والحصول على الطعام. ومن كل هذه التجارب تم الخروج بخلاصة أن التعلم يرتبط بشكل أساسي بعد الربط بين المثيرات.  

 ثورندايك المحاولة والخطأ 

بعد أن تعرفنا عن أولى النظريات السلوكية بصفة مختصرة، يمكن المرور الأن إلى نظرية العالم الأمريكي إدوارد ثورندايك الذي وضع الأسس والقواعد العلمية الأولى للنظرية السلوكية بعد قيامه بعدة تجارب على القطة ثم اهتم بالقيام بتجارب في المجال الذي يهمنا وهو التعليم وداخل المدارس لا الحيوانات مثلما رأينا مع بافلوف وتجربته التي خصها بالكلاب. 

قانون الأثر: أما ثورندايك فقد اشتهر بقانون الأثر الذي اهتم بما سماه بالراحة والإنزعاج، ويقوم على أن الإنسان يكرر السلوكات التي تكون مريحة وسعيدة وهو ما يعتبر بمثابة المكافأة، في حين أن الإنسان يهرب ويتفادى القيام بسلوك كانت نتيجته في المرة السابقة مؤلمة أو سببت له حزن أو إنزعاج، وهنا يمكن أن نقدم مثال من بيئة التعلم، فهذه النظرية تشجع على تقديم الثناء والمدح للتلميذ المجتهد على قيامه بواجباته أو مشاركته الإيجابية أو تحقيقه لتحصيل دراسي ممتاز، وهو ما يشجع هذا المتعلم على القيام بمجهود مضاعف في المناسبات المقبلة لتحقيق نفس المدح الذي يترك أثرا إيجابياً لديه. 

قانون التكرار: أما القانون الثاني الذي تحدث عنه ثورندايك فهو ما يخص التدريب أو ما سماه بقانون التكرار وهو قانون يشجع على الحفظ وتكرار ما لديك من تعلمات وحل التمارين الرياضية بشكل مستمر وفي حالات مختلفة حتى تستوعب بشكل تام ما هو مطلوب منه، فهو يعتبر أن التوقف عن الحفظ والتكرار قد يؤدي إلى إضعاف روابط المعرفة وبالتالي نسيان ما سبق من تعلم. 

قانون الإستعداد: القانون الثالث، يرتبط بالإستعداد النفسي والجسدي الجيد للمتعلم مما يساعد على سرعة التعلم، فالتهيؤ الصحيح والسليم يسهل من استيعاب ما يتلقاه المتعلم في حين تصعب المهمة عندما يكون متعبا أو مرهقا وقد يؤدي هذا إلى شعور بالنفور من الدراسة والتعلمات بسرعة.  

سكينر والإشراط الإجرائي 

بينما طور سكينر مفهوم الإشراط الإجرائي، وقام بتجاربه على فأر جائع وضعه داخل صندوق وجرب فكرته المرتبطة بالتعزيز أي المكافأة كلما قام الفأر بتصرف معين مما جعل الفأر يدمن على الجلوس بجانب الرافعة للحصول على حبات الطعام. وقد اسقط سكينر نظرياته على الإنسان ومن هنا ولدت فكرة أن كلما وجد تشجيع ما وتبعته مكافأة فسيتكرر هذا السلوك. وقد فصل بين عدة أنواع من التعزيز وهي: التعزيز الإيجابي(القيام بفعل إيجابي تتبعه مكافأة)، التعزيز السلبي، العقاب الإيجابي، العقاب السلبي. وقد طور فكرة التغدية الراجعة الفورية وأعطى أهمية كبرى للتعزيز في تشكيل سلوك الفرد. 

Comments